علي داود جابر
29
معجم أعلام جبل عامل
5 - أبو ذر في بلاد الشام ثانية [ 29 - 30 ه / 649 - 650 م ] يروي كميل بن زياد ، فيقول : « كنت بالمدينة حين أمر عثمان أبا ذر باللحاق بالشام ، وكنت بها في العام المقبل حين سيره إلى الربذة » « 1 » . من هذه الرواية نعلم أن نفي أبي ذر إلى الشام قد استغرق سنة واحدة ، من سنة 29 ه إلى سنة 30 ه . وفي هذه السنة الدهر ، تزداد لهجة أبي ذر حدة تجاه معاوية وأتباعه فهو يعرف إسلام معاوية ، وإسلام أبيه وأمه من قبل ، فكان يركز على الانحراف السائد ، واستئثار الولاة وعلى رأسهم معاوية بالفيء ، وإطفائهم للسّنة المحمدية ، وإحياء البدعة . فكان يقف كل يوم على باب معاوية ويتلو قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) وكان يرى الأموال تجبى إليه فيقول : جاءت القطار تحمل النار « 2 » . وعنما بنى معاوية قصر الخضراء بدمشق ، قال أبو ذر ، يا معاوية إن كانت هذه من مال اللّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهي الإسراف « 3 » . ولما ضاق معاوية به ذرعا نفاه إلى جبال عاملة ، مفتتحا النفي إلى هذه الجبال به ، يقول السيد الأمين : « ومن المشهور أن تشيع جبل عامل كان على يد أبي ذر وأنه لما نفي إلى الشام ، وكان يقول في دمشق ما يقول ، أخرجه معاوية إلى قرى الشام ، فجعل ينشر فيها فضائل أهل
--> ( 1 ) الغدير : ج 8 ص 415 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 172 ، الغدير : ج 8 ص 470 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 256 .